السيد نعمة الله الجزائري

40

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

فقال : لا أقترح إلى ربّي بل حسبي اللّه ونعم الوكيل « 1 » . وفي الأمالي عن عبد الرزّاق يقول : جعلت جارية لعليّ بن الحسين عليهما السّلام تسكب الماء عليه وهو يتوضّأ للصلاة فنعست فسقط الإبريق من يدها على وجهه فشجّه فرفع رأسه إليها فقالت : إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : والكاظمين الغيظ فقال : قد كظمت غيظي ، قالت : والعافين عن الناس ، قال لها : عفى اللّه عنك ، قالت : واللّه يحبّ المحسنين ، قال : اذهبي فأنت حرّة « 2 » . وفي عيون الأخبار عن الصادق عليه السّلام قال : كان عليّ بن الحسين عليهما السّلام لا يسافر إلّا مع رفقة لا يعرفونه ويشترط عليهم أن يكون من خدم الرفقة فيما يحتاجون إليه فسافر مرّة مع قوم فرآه رجل فعرفه فقال لهم : هذا عليّ بن الحسين فوثبوا إليه وقبّلوا يده ورجله وقالوا : يا ابن رسول اللّه أردت أن تصلينا نار جهنّم لو بدرت منّا إليك يد أو لسان أما كنّا هلكنا إلى آخر الدهر ، فما الذي يحملك على هذا ؟ قال : إنّي كنت سافرت مع قوم يعرفونني فأعطوني برسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ما لا أستحقّ فإنّي أخاف أن تعطوني مثل ذلك فصار كتمان أمري أحبّ إليّ . وروي أنّه قيل لعليّ بن الحسين عليهما السّلام : كيف أصبحت يا ابن رسول اللّه ؟ قال : أصبحت بثمان ، اللّه تعالى يطلبني بالزواج والنبيّ صلّى اللّه عليه واله بالسنة والعيال بالقوت والنفس بالشهوة والشيطان باتّباعه والحافظان بصدق العمل وملك الموت بالروح والقبر بالجسد فأنا بين هذه الخصال مطلوب « 3 » . وفي الاحتجاج عن موسى بن جعفر عليهما السّلام : أنّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام كان يقرأ القرآن فربما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته وأنّ الإمام لو أظهر من ذلك شيئا لما احتمله الناس فقيل له : ألم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يصلّي بالناس ويرفع صوته بالقرآن ؟ فقال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كان يحمل من خلفه ما يطيقون « 4 » .

--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 46 / 67 ح 34 ، والأنوار البهية : 115 . ( 2 ) - أمالي الصدوق : 269 ح 15 ، وبحار الأنوار : 46 / 68 ح 36 . ( 3 ) - عيون أخبار الرضا : 1 / 156 ، وبحار الأنوار : 46 / 69 . ( 4 ) - الاحتجاج : 2 / 170 ، وبحار الأنوار : 16 / 187 .